الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
293
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فإنّ إخواننا إنّما عرفوا الحق بالأشخاص ، فاعتقدوا بحسب مذهبهم المتناقض أنّ عائشة صدّيقة ابنة صدّيق . فاشتروا بذلك قول اللّه جل وعلا : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ( 1 ) وقوله تعالى فيها وفي صاحبتها : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . وقوله عزّ اسمه تعريضا بهما كما صرّح به ( الزمخشري ) ( 3 ) ورواه ( صحيح مسلم ) ( 4 ) : ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ ( 5 ) بثمن قليل ، فكان ضعف العذاب عليها لإتيانها بتلك الفواحش المبيّنة عليهم عسيرا ، وتظاهرها هي وصاحبتها على نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله نسيا منسيا ، وأنّها مع خيانتها تلك الخيانات التي أثبتها التاريخ في الجمل وغير الجمل كان كونها تحت النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يغني عنها شيئا . كما أغمضوا عمّا شاهدوا من أبيها وصاحبه مع النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتخلّف عن جيش اسامة الذي لعن المتخلف عنه ومنعه من الوصية ونسبة الهجر إليه ، مع قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 6 ) ومع أهل بيته بإحراقهم لو لم يبايعوا مع قوله تعالى فيهم إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ
--> ( 1 ) الأحزاب : 30 . ( 2 ) التحريم : 4 . ( 3 ) الكاشف للزمخشري 4 : 571 . ( 4 ) صحيح مسلم 15 : 203 . ( 5 ) التحريم : 10 . ( 6 ) النجم : 3 - 4 .